إذا كنت تمتلك خيلًا أو تدير مزرعة خيل، فأنت بالتأكيد تدرك المشكلة المستمرة التي يسببها الطين. خلال المواسم الممطرة، تتحول الحظائر والمراعي إلى برك موحلة تسبب مشاكل صحية للخيل، بينما تصبح هذه المناطق جافة ومليئة بالغبار خلال فصل الصيف، مما يخلق بيئة غير مريحة للخيل وأصحابها. في الشتاء، يتسبب المطر في تحويل الأرض إلى طين عميق يصعب المشي عليه، ويجعل المهام اليومية مثل تنظيف الحظائر وتقديم الطعام والمياه أكثر صعوبة، أما في الصيف، فتتحول نفس المناطق إلى أرض صلبة متشققة ومليئة بالغبار، مما يسبب مشكلات في الجهاز التنفسي للخيل ويزيد من الإزعاج. هذا التحول بين الطين في الشتاء والغبار في الصيف يجعل من الصعب الحفاظ على بيئة نظيفة ومستقرة للخيل، ويؤثر بشكل مباشر على صحتها وراحتها.
الخيل حيوانات نشطة، وتؤثر حركتها بشكل كبير على جودة التربة في المراعي والحظائر. الأماكن التي تشهد حركة كثيفة مثل البوابات، مناطق التغذية، والملاجئ غالبًا ما تتحول إلى طين في الشتاء، أو إلى غبار متطاير في الصيف، مما يجعل بيئة المزرعة غير مريحة للخيل وأصحابها. المشكلة تكمن في أن المناطق التي تتعرض للضغط المتكرر من حوافر الخيل تتدهور بسرعة، حيث يتم سحق العشب الموجود وسحق التربة السطحية، مما يترك الأرض عرضة لجريان المياه والانجراف. ومع تكرار المشي على نفس المسارات، تصبح الأرض أكثر عرضة للتحول إلى طين سميك يصعب تجفيفه بسرعة، خاصة في الأماكن المنخفضة التي يتجمع فيها الماء.
الطين لا يقتصر ضرره على النظافة والمظهر فقط، بل يمتد ليؤثر على صحة الخيل وسلامتها. الطين بيئة خصبة لنمو البكتيريا والفطريات، مما قد يسبب التهابات الحوافر، تعفن القدم، والتهابات الجلد، كما أنه يزيد من خطر انزلاق الخيل وإصابتها. عندما تبقى أرجل الخيل مغطاة بالطين لفترات طويلة، قد تتعرض للالتهابات الفطرية التي تسبب تشققات في الجلد، كما يمكن أن يؤدي ذلك إلى تعفن الحوافر، مما يضعف بنيتها ويجعلها أكثر عرضة للكسر أو الإصابة بالعدوى. بالإضافة إلى ذلك، فإن الطين يجعل من الصعب تنظيف الخيل وتجهيزها للركوب، حيث يحتاج المربون إلى قضاء وقت طويل في إزالة الطين الجاف قبل كل استخدام.
إلى جانب ذلك، قد تبتلع الخيل التي تتغذى في المناطق الموحلة جزيئات الطين أو الرمل الملتصقة بالعلف، مما قد يؤدي إلى مشاكل في الجهاز الهضمي مثل المغص الرملي، حيث تتراكم هذه الجزيئات في أمعاء الحصان وتسبب انسدادًا خطيرًا. كما أن الوقوف لفترات طويلة في الطين يجعل الخيل تشعر بالبرد والتعب، مما قد يؤثر على مزاجها وأدائها، حيث تفقد الخيل طاقتها بسبب الجهد الإضافي الذي تبذله للمشي في الطين العميق، وقد تصبح أكثر عرضة للأمراض المرتبطة بالبرودة مثل التهاب المفاصل أو تصلب العضلات.
المشكلة لا تتوقف عند الخيل فقط، بل تمتد إلى البيئة المحيطة. جريان المياه الموحلة قد يؤدي إلى تلوث مصادر المياه القريبة، حيث تحمل مياه الأمطار المغذيات من روث الخيل إلى الجداول والأنهار، مما قد يسبب مشاكل مثل نمو الطحالب الضارة. عندما تتسرب المغذيات مثل النيتروجين والفوسفور إلى مصادر المياه، فإنها تحفز نمو الطحالب، مما يؤدي إلى استنزاف الأكسجين من الماء، وقتل الحياة البحرية مثل الأسماك. كما أن الطين والرطوبة بيئة مثالية لنمو الذباب والبعوض، مما يزيد من الإزعاج للخيل والعمال في المزرعة. الذباب الذي يتكاثر في البيئة الرطبة يمكن أن ينقل الأمراض إلى الخيل ويسبب تهيجًا للجلد، مما يجعل الخيل أكثر توترًا وصعوبة في التعامل معها. وفي الصيف، تتحول المناطق التي كانت موحلة إلى مناطق مليئة بالغبار، مما قد يسبب مشاكل تنفسية لكل من الخيل والبشر، خاصة إذا كانت الرياح تحمل الغبار إلى أماكن المعيشة والعمل.
إذا كنت تريد التخلص من هذه المشاكل، فإن حظيرة الخيل المقاومة لجميع الأحوال الجوية هي الحل. هي مساحات مخصصة يتم تجهيزها بمادة سطحية قوية فوق طبقة تصريف تمنع تراكم الطين والمياه، مما يوفر بيئة آمنة ومريحة للخيل طوال العام. هذه الحظائر لا تتحول إلى طين في الشتاء، ولا تثير الغبار في الصيف، وتقلل مخاطر الإصابة والتلوث البيئي، وتسهل تنظيف الحظيرة والعناية بالخيل، كما تحافظ على صحة الحوافر والجهاز التنفسي.
لإنشاء حظيرة خالية من الطين، يجب أولًا اختيار موقع مرتفع لتجنب تجمع المياه، ثم إزالة التربة السطحية والعشب لإنشاء قاعدة مستقرة، ثم إضافة طبقة من مواد الصرف مثل الحصى أو الرمال الكبيرة لمنع تراكم المياه. بعد ذلك، يتم استخدام مواد داعمة مثل الشبكات الأرضية أو الحصى المضغوط لضمان عدم اختلاط التربة بالطبقات العلوية، ثم تُضاف طبقة سطحية ناعمة مثل الرمل الناعم أو نشارة الخشب لمزيد من الراحة. يمكن أيضًا استخدام طبقات من مواد مثل الحصى المضغوط أو الألواح المطاطية لتوفير سطح ثابت للخيل، خاصة في الأماكن التي تشهد حركة مستمرة مثل المداخل والممرات المؤدية إلى المراعي.
يمكن استخدام هذه الحظائر في أماكن التغذية لمنع الخيل من الدوس على العلف والتبن الرطب، أو في الممرات بين الحظائر والمراعي لتقليل التآكل والطين، أو حتى في مناطق التدريب والتمرين، مما يسمح للخيل بالحركة بحرية حتى في الظروف الرطبة دون خطر الانزلاق. في بعض المزارع الكبيرة، يتم بناء مساحات مغطاة بجدران جانبية جزئية لحماية الخيل من المطر والرياح أثناء وقوفها، مما يحافظ على جفاف المكان ويمنع تشكل الطين.
بناء حظيرة مقاومة لجميع الأحوال الجوية ليس مجرد رفاهية، بل هو استثمار طويل الأمد لصحة الخيل وسلامتها، وتحسين بيئة المزرعة بشكل عام. سواء كنت مربيًا محترفًا أو تمتلك حصانًا واحدًا فقط، فإن هذه الحلول ستساعدك في الحفاظ على بيئة جافة وآمنة على مدار العام.
تابعونا على الانستجرام أضغط هنا
للمزيد من المقالات أضغط هنا