سيلان اللعاب عند الخيل قد يكون مشهدًا غريبًا لبعض المربين، خاصة إذا استمر لفترات طويلة أو كان غزيرًا. قد يتساءل البعض عمّا إذا كان هذا طبيعيًا أم علامة على مشكلة خطيرة. في الحقيقة، هناك عدة أسباب يمكن أن تؤدي إلى هذه الظاهرة، بعضها بسيط وطبيعي، بينما قد يكون بعضها الآخر مؤشرًا على مشكلة صحية تستدعي التدخل.
أحد الأسباب الشائعة لسيلان اللعاب هو تناول الحصان لنباتات تحتوي على أشواك أو نتوءات حادة تسبب تهيجًا لأنسجة الفم. قد يؤدي ذلك إلى تحفيز الغدد اللعابية لإنتاج المزيد من اللعاب في محاولة لترطيب الفم وتقليل الانزعاج. ولكن السبب الأكثر شيوعًا لهذه المشكلة هو نمو فطر الريزوكتونيا على البرسيم الأبيض أو الأحمر، والذي قد يكون موجودًا في المراعي التي تعاني من الرعي الجائر أو ظروف الطقس الحار والرطب. عندما يتعرض البرسيم لهذه الظروف، ينمو الفطر بسرعة وينتج مادة تسمى سلافرامين، وهي مادة سامة تؤدي إلى تحفيز الغدد اللعابية للخيل، مما يؤدي إلى سيلان لعابها بغزارة. المشكلة هنا أن هذا الفطر لا يفقد تأثيره حتى لو جُفّف البرسيم وتحول إلى تبن، مما يعني أن الخيول قد تستمر في إفراز اللعاب حتى لو لم تكن ترعى على البرسيم الطازج.
لا يعتبر هذا الفطر خطرًا على صحة الحصان في العادة، بل إنه مجرد عامل مزعج يسبب زيادة مؤقتة في إفراز اللعاب. ولكن بعض الخيول تكون أكثر حساسية لهذه المادة من غيرها، فتظهر عليها الأعراض بشكل أوضح. إذا لاحظ المربي أن الحصان يعاني من أعراض أخرى مثل الإسهال أو فقدان الشهية، فمن الأفضل استشارة الطبيب البيطري للتأكد من عدم وجود مشاكل صحية أخرى.
من بين الأسباب الأخرى التي قد تؤدي إلى سيلان اللعاب مشاكل الأسنان. إذا كان الحصان يعاني من تآكل غير متساوٍ في الأسنان، أو لديه سن مكسورة، أو يعاني من التهاب في اللثة، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة إفراز اللعاب. الأسنان الحادة أو التالفة قد تؤذي الأنسجة الرخوة داخل الفم، مما يدفع الجسم إلى إفراز المزيد من اللعاب في محاولة لحماية الفم وتهدئة التهيج. لهذا السبب، من المهم أن يقوم الطبيب البيطري بفحص أسنان الحصان بانتظام، خاصة إذا كان الحصان يواجه صعوبة في المضغ أو يميل إلى إمالة رأسه أثناء الأكل.
في بعض الحالات، يمكن أن يكون سيلان اللعاب مؤشرًا على تناول الحصان لنباتات سامة. هناك بعض النباتات التي يمكن أن تسبب تهيجًا في الفم وزيادة إفراز اللعاب، مثل نبات الدفلة أو الداتورا أو بعض أنواع الفطريات السامة. إذا لاحظ المربي أن الحصان يسيل لعابه بغزارة بعد الرعي في منطقة جديدة، فقد يكون من المفيد فحص المرعى والتأكد من عدم وجود نباتات سامة قد يكون قد تناولها.
قد يكون السبب أيضًا مرتبطًا ببعض الأمراض البكتيرية أو الفيروسية التي تؤثر على الفم والجهاز العصبي للخيول. بعض الأمراض مثل التهاب الفم الفيروسي أو الحمى القلاعية قد تسبب تقرحات داخل الفم، مما يؤدي إلى زيادة إفراز اللعاب. في حالات نادرة، قد يكون السبب أكثر خطورة، مثل التسمم البوتوليني الذي يمكن أن يؤدي إلى ضعف عضلي عام وسيلان لعاب شديد. في هذه الحالات، من الضروري التوجه إلى الطبيب البيطري فورًا.
لمعالجة هذه المشكلة، من الضروري تحديد السبب الأساسي أولًا. إذا كان سيلان اللعاب ناتجًا عن تناول البرسيم المصاب بالفطر، فمن الأفضل إبعاد الحصان عن هذا المرعى لبضعة أيام لمعرفة ما إذا كانت الأعراض ستختفي. يمكن أيضًا محاولة تحسين إدارة المراعي من خلال تقليل كثافة البرسيم وزراعة أنواع أخرى من الأعشاب، حيث أن البرسيم قد يسيطر على المراعي إذا لم يتم التحكم فيه بشكل جيد. إذا كان انتشار البرسيم يمثل مشكلة متكررة، فيمكن استخدام مبيدات أعشاب آمنة للخيول لإزالته.
أما إذا كان السبب يتعلق بمشاكل الأسنان، فإن الحل يكمن في الفحص الدوري للأسنان والتأكد من عدم وجود أي أسنان حادة أو تالفة تسبب تهيجًا في الفم. قد يحتاج الحصان إلى جلسة برد الأسنان لمنع حدوث جروح داخلية تؤدي إلى إفراز مفرط للعاب.
إذا كان هناك شك في أن الحصان قد تناول نباتات سامة، فمن الأفضل فحص المرعى وإزالة أي نباتات غير معروفة أو قد تكون خطرة. يمكن أيضًا مراقبة الحصان عن كثب لمعرفة ما إذا كانت هناك أي أعراض أخرى مثل التشنجات أو الإسهال أو فقدان الوزن، وفي هذه الحالة يجب استشارة الطبيب البيطري على الفور.
سيلان اللعاب ليس دائمًا مؤشرًا على مشكلة صحية خطيرة، لكنه قد يكون علامة على أن الحصان بحاجة إلى اهتمام خاص. في بعض الأحيان، يكون مجرد تفاعل مؤقت مع طعام معين أو حالة بيئية، ولكن في أحيان أخرى قد يكون دلالة على مشكلة تتطلب التدخل البيطري. المفتاح هنا هو المراقبة الجيدة والتصرف السريع عند الحاجة، مما يساعد على الحفاظ على صحة الخيول وضمان راحتها.
تابعونا على الانستجرام أضغط هنا
للمزيد من المقالات أضغط هنا